الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

366

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ من وصايا الصوفية ] : يقول الشيخ ابن عطاء الأدمي : « اذكروا الله بألسنتكم حتى لا تتحرك بغيره . واذكروه بقلوبكم حتى لا تتفكر لغيره . واذكروه بأسراركم حتى تحيا به . واذكروه بأرواحكم حتى تعلو أرواحكم بأنواره » « 1 » . ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره العزيز : « كانت لبعض الصالحين رحمه الله تعالى سبحة يسبح بها ، ففي ليلة من الليالي كان يسبح بها فنام وهي في يده ، فانتبه وهي تدور في يده من غير أن يديرها ولسانه يسبح » « 2 » . ويقول الشيخ ذو النون المصري : « بينما أنا أسير في بلاد الشام ، إذا أنا بعابد قد خرج من بعض تلك الكهوف ، فلما نظر اليّ تستر عني بين تلك الأشجار ، ثم قال : أعوذ بك يا سيدي ممن يشغلني عنك ، يا مأوى العارفين ، وحبيب التوابين ، ومعيذ الصادقين ، وغاية أمل المحبين ، ثم صاح : واغماه من طول البكاء ، واكرباه من طول المكث في الدنيا ، سبحان من إذاق قلوب العارفين حلاوة الانقطاع إليه ، فلا شيء ألذ عندهم من ذكره ، والخلوة بمناجاته . ثم مضى وهو يقول : قدوس قدوس . فناديته : أيها العابد قف لي ، فوقف وهو يقول : اللهم اقطع عن قلبي كل علاقة ، واجعل شغله بك دون خلقك . فسلمت عليه وسألته أن يدعو لي ، فقال : خفف الله عنك مؤن نصب السير إليه ، وأداك إلى رضاه حتى لا يكون بينك وبينه علاقة ، أو قال : وأوصلك إلى مقام الأحباب ، وكشف لك عن جمال جلال الحجاب .

--> ( 1 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي زيادات حقائق التفسير ص 14 . ( 2 ) - السيد الشيخ محمد عبد الكريم الكسن - زان جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر الكيلاني ص 43 .